أبو علي سينا
518
رسائل ( ط بيدار )
ما بيّنا من هواء الحمّام . وامّا تجربتك القارورة ، فلانّك لم تجرّبها على الوجه كما يجب ، وهو ان ينفخ فيها إلى أن يحمى الهواء ثمّ يكبّها على الماء من غير أن يغطّى رأسها حتى يخرج فضل تزايد الهواء بالاحماء منها . ثمّ إذا صادمت البرودة ما بقي ، جمعته وصار اقلّ ممّا كان فيه ودخلها الماء حينئذ . وانّما كانت التقبقبة لخروج ما كان تزايد من الهواء بالاحماء ، لانّه كان مزدحما فيه ، فتبيّن خروجه بتزيّد الماء . في المسألة السابعة امّا اعتراضك على انصداع القمقمة انّه يجب ان ينصدع إلى داخل ان كان لأجل الخلاء ، فخطاء . وذلك ان علّة الانصداع حاصلة من داخل ، لانّ الماء إذا تماسك وجمد في القمقمة وكاد يبقى بينه وبين القمقمة مكان خال ، تشوّق ذلك المكان إلى متمكّن لاستحالة كونه خاليا ، فأوجب ذلك التشوّق الطبيعي صدع القمقمة على انّه لا فرق في الحسن بين الصّدع الحادث من داخل ومن خارج : وفي كلى الحالين يكون من خارج أكبر وافتق ، لكون السطح الخارج أعظم من الداخل . وعلى انّ البرودة المفرطة في الاجرام إذا سرت يبسّها وقبضتها ، وأحدثت فيها شقا كما يظهر في شدّة البرد من الانشقاق في الأرض في الجمد .